هدف مارادونا التاريخي
أثارت مباريات الفريقين الكثير من الحساسية و المشاعر الوطنية لدى مشجعي الفريقين ،وحظيت ولا تزال باهتمام وسائل الإعلام في العالم فنار الكره لا زالت لم تنطفئ و إثارة وندية الحدث تطغى على المواجهة، و تصبغها بطابع الكلاسيكو الذي كسر البعد الجغرافي التقليدي،وتلعب المباريات على وقع ذكريات لا لا يمحوها النسيان فمع كل لقاء يجمع الطرفين تطفو إلى السطح أحداث حرب الفوكلاند ،وهدف دييغو مارادونا الشهير في مونديال 1986الذي يعتبر علامة فارقة في مسار العداوة الطويلة التي جمعت الغريمين.
يتميز الصراع بين الطرفين بخصوصية مميزة فهو رياضي بنكهة سياسية ،ويجمع مدرستين من كبريات مدارس كرة القدم فإنجلترا تعتمد على اللعب السريع و القوة البدنية ،بينما تعتمد الأرجنتين على المهارة و الفنيات العالية. سنلقي الضوء في التقرير التالي على الظروف التاريخية و مراحل العداوة التي جمعت الغريمين.
أحداث جزر الفوكلاند
أسس هوتون إتحاد دوري كرة القدم في 1891،ومع بدايات انتشار كرة القدم في الأرجنتين كان معظم اللاعبين ومسئولي إتحاد الكرة من المهاجرين الانجليز وظهر تأثيرهم جلياً بتأسيس أندية نيويل أولد بويز وكويلمس،كما تضمنت أسماء الأندية كلمات إنجليزية كريفر بليت و بوكا جونيورز. بداية العداوة وكأس العالم 1966: استضافت إنجلترا كأس العالم في 1966 ،وفي الدور ربع النهائي أصطدم أصحاب الأرض بالأرجنتين في لقاء أطلقت عليه الصحف الأرجنتينية أسم “سرقة القرن” بعد إقصاء منتخب التانغو بهدف يتيم سجله جيف هيرست.
أثار احتساب الهدف غضب لاعبي الأرجنتين الذين اعتبروا أن هيرست كان في موقف تسلل ،وشهد اللقاء إحدى أغرب الحوادث في تاريخ كاس العالم وكانت سبباً في اختراع البطاقات الملونة ،فبعد تلقيه إنذاراً لتدخله ضد بوبي تشارلتون ،طرد قائد منتخب الأرجنتين أنطونيو راتين بعد تلقيه الإنذار الثاني لارتكابه مخالفة ضد جيف هيرست ودخوله في مشادة مع الحكم. رفض راتين مغادرة الملعب ،وأضطر الحكم للاستعانة بالشرطة لإخراجه،وذكرلاحقاً أنه طرد راتين لأنه لم يعجب بنظراته إليه،في حين قالت الصحف البريطانية أنه طرد بسب “العنف اللفظي وشتم الحكم “مع أن الحكم الألماني رودولف كرييتلين لا يتكلم الإسبانية ولا يفهمها. أتهم الأرجنتينيون الحكم لاحقاً بالتحيز للإنجليز مع أن راتين أظهر له شارة القيادة، و رغبته باستدعاء مترجم.
دخل الإنجليزي كين آستون(إخترع البطاقات الملونة لاحقاً)مشرف الحكام الملعب لإقناع راتين بالخروج،لكن تدخله زاد الطين بلة وصب الزيت على النار إذ اعتقدت فرق أمريكا الجنوبية أن هناك مؤامرة تدبر لإخراجها من البطولة. غادر راتين الملعب، وأقتلع سارية الضربة الركنية التي لون علمها على شاكلة علم المملكة المتحدة قبل خروجه من الملعب.
منع مدرب إنجلترا أولف رامزي لاعبيه من تبادل القمصان مع لاعبي الأرجنتين الذين وصفهم ب”الحيوانات” مما أثار غضب الصحافة الأرجنتينية التي تحدثت عن ضرب أحد مسئولي الإتحاد الإنجليزي لمشجعة أرجنتينية حامل على بطنها،ونشرت صحيفة أرجنتينية صورة للأسد ويلي تميمة كاس العالم بلباس القراصنة.
كأس العالم 1986وهدف مارادونا: بعد مباريات ودية في عام 1974 و 1977 و 1980 التي لم تظهر أي علامات للعداوة ، تواجه المنتخبان مجدداً في ربع نهائي كأس العالم في المكسيك. في مباراة لا تنسى حسم دييغو مارادونا المباراة لصالح الأرجنتين ،فسجل هدفاً بيده في شباك بيتر شيلتون أحتسبه الحكم التونسي علي بن ناصر الذي تجمع حوله لاعبوا إنجلترا للاحتجاج على الهدف ،بينما أحتفل مارادونا مع زملائه بعدما طلب منهم ذلك لإلهاء الحكم.
سجل مارادونا أسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم ،فبهدف أعتبر أفضل هدف في تاريخ كأس العالم، وهدف القرن بتصويت متابعي و نقاد الكرة فقد تخطى 7 لاعبين من منتخب إنجلترا والحارس شيلتون قبل أن يسكن الكرة في الشباك. بعد المباراة جن جنون الصحف الانجليزية بسبب مارادونا ،ووصفته ولا تزال بأبشع الصفات والألقاب فهو بنظرهم”لص مخادع وقذر” ،وطالبه بيتر شيلتون مراراً و تكراراً بالاعتذار عن هدفه الذي سجله بيده.
تحدث مارادونا عن هدفه المثير للجدل في كتاب سيرته الذاتية “أنا دييغو” ووصف شعوره لحظة تسجيل الهدف ،كما أشار إلى حرب الفوكلاند “أعتقد أني في بعض الأحيان فضلت هدفي الذي سجلته باليد،كان ذلك نوعاً ما كالسرقة من محافظهم(الإنجليز). كان ذلك كأننا هزمنا بلداً،ليس كفريق كرة رغم أننا قلنا قبل المباراة أن كرة القدم لا علاقة لها بحرب المالفيناس(الاسم الإسباني لجزر الفوكلاند)،كنا نعلم أنهم قتلوا الكثير من الأطفال الأرجنتينيين هناك ،لقد قتلوهم كطيور صغيرة وذلك كان انتقامنا”.
تبادل مارادونا و ستيف هودج القمصان في نهاية المباراة،تبرع هودج بقميص مارادونا للمتحف الوطني البريطاني في عام 2000. أمتدح مارادونا الدفاع الإنجليزي الذي لم يستخدم الخشونة كالفرق الأخرى التي أعتاد مدافعوها ضربه و مخاشنته على حد قوله.
جج مارادونا نار الحقد في قلوب الإنجليز الذين اعتبروا أنهم تعرضوا للخداع على يديه ،وما يبرز أهمية هدفيه في تلك المباراة كان حلولهما في المركز السادس لقائمة تضمنت مئة حدث رياضي إنجليزي في تصويت لمحطة القناة الرابعة البريطانية. أجج مارادونا نار الحقد في قلوب الإنجليز الذين اعتبروا أنهم تعرضوا للخداع على يديه ،وما يبرز أهمية هدفيه في تلك المباراة كان حلولهما في المركز السادس لقائمة تضمنت مئة حدث رياضي إنجليزي في تصويت لمحطة القناة الرابعة البريطانية.وفي الوقت نفسه يعتبر الأرجنتينيون فوزهم انتقاما لخسارة حرب الفوكلاند ،والظلم الذي تعرضوا له في ربع نهائي كأس 1966.
مع كل مباراة تجمع الطرفين يبرز هدف مارادونا الذي لا زال يشغل وسائل الإعلام البريطانية إلى الآن. تحدث اللاعب السابق روبرتو بيرفومو عن تتويج الأرجنتين بكأس العالم في 1986 ،ومباراة بلاده أمام إنجلترا “الفوز في تلك المباراة ضد إنجلترا كان كافياً،الفوز بكأس العالم كان ثانوياً بالنسبة لنا.الفوز على إنجلترا كان هدفنا الحقيقي”.
لقطة طرد بيكهام
سجل مايكل أوين هدفاً جميلاً تغنى بروعته الإعلام الإنجليزي من مراوغة للاعبي الأرجنتين،وطرد بيكهام بعد احتكاك مع دييغو سيميوني. انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل 2-2. أحتكم الطرفان لركلات الجزاء التي ابتسمت للأرجنتين بعد تألق الحارس كارلوس روا الذي تصدى لركلتي جزاء، و أعتبر بطلاً في بلاده.
فرحة الفوز على إنجلترا
بدأ تراشق وسجال إعلامي ساخن بين صحف البلدين كالعادة بعد نهاية المباراة ،فوصفت الصحافة الأرجنتينية بيكهام بالساذج والغبي ،وادعت الصحف الإنجليزية أن سيميوني أقر بالتمثيل ،وأن لاعبي منتخب الأرجنتين تجمعوا حول الحكم و حرضوه على طرد بيكهام.
كأس العالم 2002: بعد مباراة ودية لعبها الفريقان في ويمبلي عام 2000،جمعتهما القرعة في دور المجموعات لكأس العالم 2002،بعدما تجرعت إنجلترا مرارة الإقصاء أمام الأرجنتين سابقاً ساد التوتر صفوف المنتخب الإنجليزي قبل مواجهته الحاسمة مع الأرجنتين بعد التعادل المخيب للآمال مع السويد في المباراة الأولى مما عنى احتمال مواجهة الخروج مجدداً على يد منتخب التانغو العدو اللدود.
شهدت المباراة مصافحة سيميوني و بيكهام الذي سجل هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء بعد خطأ على مايكل أوين ،وأشادت به الصحف الإنجليزية التي رمته بسهامها سابقاً فقد كتبت صحيفة التايمز “بعدما هوجم بشدة بسبب البطاقة الحمراء التي ساعدت على خروج إنجلترا من كأس العالم 1998 على يد الأرجنتين،يستيقظ هذا الصباح مع هالة له أكثر إشراقاً من أي وقت مضى”.
هدف بيكهام التاريخي في الأرجنتين
ودية 2005: لعب الفريقان مباراة ودية في جنيف عام 2005 ،وفازت إنجلترا بنتيجة3-2 .فوز أسعد الجماهير و الصحف الإنكليزية. كانت الطبيعة العامة للمباراة أيضاً أقل حدة و توتراً من سابقاتها بحسب صحيفة التايمز التي ذكرت”وفقا لمعاييرغير سارة من المواجهات السابقة ،أصبحت مواجهات إنجلترا و الأرجنتنين تتمتع بنوع من الحلاوة ،على الرغم من أن المفهوم نسبي للغاية،شهدت اللقاءات السابقة تبادلاً للكمات في المدرجات،وأغاني حول جزر فوكلاند.
صدقوا أو لا تصدقوا،ذلك يمثل تحسناً كبيراً في علاقات البلدين الدبلوماسية”.
صدامات المشجعين: إنتقلت العداوة بين الطرفين من الملاعب إلى الجماهير، وأشتعل لهيب العداء في المدرجات بعد حرب الفوكلاند التي إندلعت في 1982خسارة الأرجنتين للحرب جيشت المشاعر، ووحدت الأرجنتينيين لمساندة منتخبهم. قبل مباراة الفريقين في 1986 تقاتل مشجعو الفريقين في شوارع مدينة مكسيكو سيتي ومدرجات ملعب الأزتيك،ودارت معارك طاحنة بين عصابات الهوليغانز الإنجليز و باراس بارافاس الأرجنتينيين.
تيفيز وماسكيرانو بقميص ويست هام
تعتبر الأرجنتين أفضل دول العالم إنتاجاً للمواهب،والدوري الإنجليزي أحد أقوى دوريات العالم وأكثرها إثارة، ولا شك أن عداوة البلدين الكروية أمتعت عشاق الكرة في كل أنحاء العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق